طَوَّرَت اسرائيل سلاحَها بتِقْنياتٍ تَخترقُ أحلامَ الناس وتَسحبُ خُطَطَهم من عِزِّ نومِهم.. فتَقتُلُهم في سُباتٍ وعلى الشُّبُهات/ ومن هذا الطراز في الاستهداف صَممّت اسرائيل تُهمةً جنَّبَتها ذريعةَ اطلاقِ الصواريخ مجهولةِ النَّسَب.. فأَعَدَّت رواية "من هون لقبرص"/ هي بالتعريفِ الاسرائيلي عمليةٌ استباقية ضَرَبت فيها طائراتُها الحربية حسن بدير احدَ عناصرِ الوِحدة 3900 في حزبِ الله وفيلقِ القدس، واتَّهَمته بالتحضير لعملٍ ارهابي على المدى الزمني الوشيك ضد مدنيينَ اسرائيليين/ وقالت إنها قَتلته بشكل فوري بُغيَةَ ازالةِ هذا التهديد. ونسبةً الى ادِّعاءات القناة 14 الإسرائيلية فإنَّ أجهزةَ الأمن تَلقَّت معلوماتٍ أنَّ المُستهدَفَ كان يُخطِّطُ لعمليةٍ ضد طائرةٍ إسرائيلية في قبرص/ وبهذا الزعمِ الذي تفَوَّقَ على مناورة اطلاقِ الصواريخ نفذَ جيشُ الاحتلال وبتنسيقٍ للمرةِ الاولى معَ جهازِ الشاباك عدوانَ الفجر على حي ماضي في الضاحية الجنوبية فاستُشهد اربعةُ اشخاصٍ وجُرح سبعةٌ آخرون/ وتداعى لبنان الى مواقفَ ارتفعت عن المستوى التقليدي/ فذهب رئيسُ الجمهورية العماد جوزاف عون الى اعتبار الغارةِ الاسرائيلية اعتداءً يشكلُ إنذاراً خطيراً حول النيّاتِ المُبيَّتة ضد لبنان/ وقال إن التماديَ الإسرائيليَّ في عدوانيتِه يَقتضي منا المزيدَ من الجَهدِ لمخاطبةِ أصدقاءِ لبنانَ في العالم/ وحشدِهم دعماً لحقِّنا في سيادةٍ كاملة على أرضنا، ومنعِ أيِّ انتهاكٍ لها من الخارج، أو من مدسوسينَ في الداخل، يقدِّمونَ ذريعةً إضافية للعدوان/ والغارةُ في تعريف الرئيس نبيه بري هي عدوانٌ موصوفٌ على لبنان وعلى حدود عاصمتِه بيروت في ضاحيتِها الجنوبية،/ وقبل أيِّ شيءٍ آخَرَ هي محاولةٌ إسرائيليةٌ بالنار والدماء والدمار لاغتيالِ القرارِ الأممي ونسفِ الآلية التنفيذية للاتفاق ، والذي التزمَ به لبنان بحذافيرِه، وهي إستهدافٌ مباشِر لجهود القوى العسكريةِ والأمنية والقضائيةِ اللبنانية التي قَطعت شَوطاً كبيراً بكشفِ ملابساتِ الحوادثِ المشبوهة الاخيرة في الجنوب والتي تحملُ بَصَماتٍ إسرائيليةً في توقيتِها وأهدافِها وأسلوبِها.// وفي ردِّ حزبِ الله اعتبر النائب ابراهيم الموسوي من مكانِ الجريمة أنَّ ما يروِّجُ له العدوُّ حول وجود مقاوم في الشِّققِ المدنية لا يشكلُ مبرِّراً قانونياً/ إذ يَمنعُ القانونُ الدولي الانساني ومعاهدةُ جنيف استهدافَ الافراد/ حتى لو كانوا مقاتِلِين عندما لا يكونونَ في الجبهة او في حالةِ انسحاب/ وقال الموسوي إنَّ المسؤوليةَ الاولى تقعُ على عاتقِ المجتمعِ الدولي والثانية على الدولةِ اللبنانية التي لا ينبغي ان تَكتفيَ بالبيانات// وللخروج من البيانات الى مرحلة دراسةِ الخِيارات التي لا تزالُ تسيرُ على اسلاكٍ دبلوماسية عُقد لقاءٌ في بعبدا بين رئيسَي الجمهورية جوزاف عون والحكومة نواف سلام تزامُناً مع اتصالاتٍ اجراها لبنانُ الرسميُّ بالطرفِ الاميركي الراعي لاتفاقِ وقفِ اطلاق النار/ وفي المعلومات أنَّ الجانبَ الأميركي ليس في واردِ الضغطِ على بنيامين نتناهو الذي يمرُّ بأزَماتٍ داخليةٍ اسرائيلية/
ما يُبقي لبنان في مَهَبِّ الريح الاسرائيلية، وسَطَ رياحٍ اشدَّ خطراً على المنطقة، معَ قرقعةِ سيوفِ الحرب بين اميركا وايران واستخراجِ كلِّ عناصرِ التهديد بين الطرفين، فإمَّا ان تقودَ هذه العباراتُ الى المنازَلة الكبرى .. او تمهِّدَ لتفاوضٍ بات وشيكاً.