لم يَثْبُتْ بالطقسِ المشهود مرورُ عاصفةٍ من فوق لبنان باستثناءِ تدنّي درجاتِ الحرارة وملامسةِ الثلوجِ المُنحَدراتِ والسفوح.. والبقيةُ مُناخٌ شَتْويٌّ طبيعي مُنحَ اسم ادم ,تخلَّلَه شاروقٌ في البحر وثلوجٌ في "ابو سمرا" طرابلس/ وتِبعاً لتوصيف النائب نعمة فرام فإنَّ "آدم بلا حوا ما بيخوّف"/ لكنَّ العواصفَ ستمرُّ عن طريقِ المدينةِ الرياضية والتي تشهدُ على ازدحامٍ في المواقفِ السياسية بين مشارِكٍ في تشييع السيدين الشهيدين.. وممتنع/ فمَعَ اقترابِ الأحدِ البارد مُناخياً يسجَّلُ ازدحامٌ في فرزِ أصواتِ الحضور والمقاطَعة ليومٍ يُسَجَّى فيه السيدان حسن نصرالله وهاشم صفي الدين امام جُمهورٍ يبدو حاشِداً, واذ يَستكملُ حزبُ الله توجيهَ الدَّعَواتِ فإنَّ بعضاً من أصواتِ شيوخِه جاءت نافِرَةً وفي غيرِ موضعِها كاعتبارِ الشيخ صادق النابلسي انَّ مَنْ لا يحضُرُ التشييعَ يخسرْ شَرَفاً/ ما عُدَّ سَقطةً وطنية ونَزعا ً للشرفِ عن كلِّ الغائبينَ عن هذا الحدث/ وتَظهَّرَت معَ هذا اليومِ الدعواتُ الى تغليبِ اللحظةِ الوطنية وهو ما ابرَزَهُ الحزبُ التقدمي الاشتراكي في بيانٍ دعا فيه الى إعطاءِ الشهداءِ معنىً إضافيًا لاستشهادِهم// وسيمرُّ أحدُ التشييع تحت العيونِ الاسرائيليةِ المفتوحة وفي ظِلالِ بلادٍ خارجةٍ من الحرب ولم تَلتقِطْ بَعدُ التحريرَ الكامل لارضِ ومرتفعاتِ الجنوب/ وتَكشِفُ الوقائعُ المَيدانيةُ أنَّ النِقاطَ هي اكثرُ من خمسٍ، وأنَّ اسرائيل تُنشِىءُ ما يُشبِهُ منطقةً عازلة داخلَ الاراضي اللبنانية وعلى عُمقٍ يصلُ الى مئاتِ الأمتار، وهذا ما عايَنته كاميرا الجديد من سهل الخيام بمحاذاة الخطِّ الأزرق وصولاً الى بوابة فاطمة.// هذه المنطقةُ ومعها النِقاطُ الخمسُ ومتفرعاتُها ليستِ الوحيدةَ التي تحتلُّها اسرائيل.. حتى لا ننسى انها تحتلُّ منذ العام 67 مَزارعَ شبعا وتلالَ كفرشوبا والجُزءَ اللبناني من الغجر معَ بقاءِ النِقاطِ الثلاثَ عشْرَةَ موضِعَ خلافٍ وتفاوُض/ ومع المطالبةِ اللبنانية لاسرائيل عبر الاممِ المتحدة بتنفيذِ الانسحابِ الكامل.. فإنَّ هذا الانسحابَ يبقى منقصوصاً اذا ما ضَمَّ اليه مناطقَ محتلةً منذ ثمانيةٍ وخمسين عاما/ احتلالٌ أَشَدُّ فَتكاً عمرُه من عمرِ الأجيال بدأَ العهدُ مقاومتَه اليوم/ فَظَهَرت في الصورةِ الرسمية هيئةٌ وطنية لمكافحةِ الفساد بكامل اعضائها امام الرئيس جوزاف عون في بعبدا حيث خاطَبها قائلاً إنَّ الفسادَ بات، وللأسف، ثقافةً.. ولن يتوقّفَ إذا لم تكنْ هناك مُحاسَبة. واضاف أنّ لبنان ليس مُفلِساً بل دولةٌ منهوبة، تَحَكّم به أشخاصٌ أَساؤوا إدارةَ مقدِّراتِه، وقال: الكلُّ تحت القانون بَدءاً من رئيس الدولة// وعلى التقويم نفسِه ومكافَحةً للفساد أصدر رئيسُ الحكومة نواف سلام تعميمًا إلى جميعِ المؤسّساتِ العامّة والمَرافِقِ التّابعةِ للدّولة، وطلبَ إليها إخضاعَ حساباتِها لنظامِ تدقيقٍ داخليٍّ ومستقلّ من قِبل مكتبِ تدقيقٍ ومحاسَبةٍ معتمَد/ وجاءت هذه الخُطوةُ استناداً الى كتابٍ وجَّههُ وزيرُ المالية ياسين جابر امس الى رئاسةِ مجلسِ الوزراء// فهل نَهزِمُ عدواً بيننا؟ ام ستَنتصرُ الدولةُ العميقة علينا؟