لبنان على فالق المصائب: إعقِلوا وألّفوا !
20:04
10 آب
  • 2,785
    مشاهدة

المقدمة 
البلد سارحة والفساد راعيها وصندوقُ الفرجة مفتوح و" تفرج يلا"  وإذا كان شرُّ البليةِ ما يُضحك فإنّ البليةَ ههنا قنبلةٌ موقوتة على شكلِ معملِ دواءٍ غيرِ مطابقٍ للمواصفاتِ الإنسانيةِ والمِهْنية معملُ الموتِ هذا يقامرُ بحياةِ الناس  ويتاجرُ بأدويةٍ مُنتهيةِ الصلاحية يَنزِعُ عنها تواريخَها القديمةَ ويجدّدُ صلاحيتَها بتمديدِ التواريخ قبل أن يوزّعَها على المستشفيات .الأخطرُ مِن ختمِ التزوير أنّ الأدويةَ التي تقدّرُ قيمتُها بمئاتِ الملايينِ مِنَ الليرات هي أدويةٌ مخدِّرةٌ تُستخدمُ في العملياتِ الجراحية وقد جرى طرحُ جُزءٍ منها في السوقِ المحليّ وفي المستشفياتِ المتعاقدةِ معَ هذا المُستودَع. في جولةٍ بسيطةٍ على موقِعِ المعملِ الإلكترونيّ يتبيّنُ أنّه لم يكُن يعملُ في الخَفاء بشهادةِ زياراتٍ تَفقديةٍ لأكثرَ مِن وزير فهل مَن يغطّي أصحابَه سياسياً؟ أم إنّ أصحابَه استغلُّوا المناصبَ لتحقيقِ المكاسب؟ وِزارةُ المال كشَفَت المستورَ ببيان فتبيّن أنّه نتيجةَ التحرّياتِ التي أجرتْها الأجهزةُ المختصةُ في المديريةِ العامةِ للجمارك جرى دهمُ المستودَع ِومصادرةُ الأدويةِ المزورة وبناءً عليه تحرّكتِ النيابةُ العامةُ الاستئنافيةُ فأشارت إلى ضبطِ المُستودَع وأحالَتِ المِلفَّ إلى الجرائمِ المالية ِللتوسّعِ في التحقيق. ووزارةُ الصِّحةِ المعنيةُ بالأمر ردّت على إقصاءِ دورِها ببيانٍ صدرَ عن وزيرِ الصِّحةِ في حكومةِ تصريفِ الأعمال غسّان حاصباني قال إنّ الوزارةَ لم تتبلّغْ عمليةَ الدهم وكان الأجدى طلبُ مؤازرةٍ من دائرةِ التفتيشِ الصيدليِّ في الوزارةِ للتأكّد مما إذا كانتِ الأدويةُ المضبوطةُ هي مخزونٌ للتلف وما بينَ البيانَين قرارٌ قضائيُّ بعدمِ كشفِ هُويةِ الشرِكةِ ومالكِها على قاعدة ّ المُتهم بريء حتى تَثبُتَ إدانتُه.  وإلى أن يكشف القضاء قدر الأدوية المزورة والتي يبدو أنّها ستتحوّلُ الى مادةِ خلافٍ بينَ وزارتينِ ومَن يَدري قد تتمدّدُ إلى أبعدَ منهما فإنّ مفعولَ المخدّرِ الذي حُقنت بهِ عمليةُ التأليف بدأ يتلاشى  فاستعاد المعنيونَ وعيَهم ونشِطت حركةُ اللقاءات ومعها الأجواءُ الإيجابيةُ التي خيّمت على تطوراتِ الساعاتِ الماضية من أنّ الاتفاقَ جرى على الأعداد وحُسمت الحِصص ويبقى توزيعُ الحقائب وهنا مربِطُ الخلافِ والتباين   خصوصاً أنّ كلامَ اليوم مردودٌ على أمس ليس بقريبٍ حين قال الرئيسُ المكلّفُ مِن بعبدا إنّه جرى الاتفاقُ على الحِصص وتبقى العُقدةُ في الحقائب وعليه فإنّ كلّ ما يشاعُ عن توافقٍ وقربِ تأليفٍ ما هو إلا لقاءاتٌ سرية وهلوساتُ ما بعدَ التخدير. وإلى أن يستعيدَ المعنيونَ وعيَهم كاملاً لبنانُ الواقعُ على فالقِ المصائبِ الدَّولية لن يكونَ في منأىً مِن حربِ العُملةِ الخضراءِ التي يقودُها البيتُ الأبيضُ على نِصفِ العالم بسلةِ عقوباتٍ اقتصاديةٍ وتجارية فرضَها الرئيسُ الأميركيُّ خبطَ عشواءَ على غيرِ دولة دولٌ حَصّنت نفسَها للمواجهة ودولٌ كتُركيا شهِدت اليومَ أكبرَ انهيارٍ في تاريخِ ليرتِها والجار أقرب إلى الدار فاعقلوا وتوكلوا.  


التعليقات (0)

 

أضف تعليقاً