علاء حلبي - سوريا
قامت آليات تركية ترافقها قوات عسكرية بعمليات تجريف لأراض قرب مدينة جسر الشغور الحدودية مع تركيا، تخللتها مواجهات مع الأهالي وإطلاق نار.
ناشطون من جسر الشغور نشروا عبر حسابتهم على مواقع التواصل الاجتماعي تسجيلات مصورة تظهر المواجهات بين الأهالي والقوات التركية، والتي تخللتها عمليات إطلاق نار واعتقالات طالت عددا من الشباب وأكثر من 10 نساء وفق ما ذكر الناشطون.
وذكر "مركز جسر الشغور الإعلامي" عبر حسابه على موقع "فايسبوك" أن المواجهات وقعت في قرية هتيا (الحسانية) في ريف جسر الشغور الشمالي بمحافظة إدلب، موضحاً أن الآليات التركية دخلت بهدف استكمال عمليات بناء الجدار العازل بين سوريا وتركيا والذي دخل مرحلته الثانية.
وبحسب الأهالي، عمليات التجريف بدأت على طول المنطقة الممتدة من بلدة دركوش، مرورا بقريتي الزوف وهتيا في ريف جسر الشغور الحدودية، حيث تعمل تركيا على بناء الجدار العازل داخل الأراضي السورية، الأمر الذي تعتبره الحكومة السورية اعتداء واحتلالا للأراضي السورية.
ولا تعتبر هذه الحادثة هي الأولى من نوعها، حيث وقعت عشرات الحالات المماثلة مذ بدأت تركيا بناء الجدار العازل في حزيران من العام 2015، حيث نفذت 290 كيلو متر منه، وهي نصف المسافة المقررة للجدار وفق السلطات التركية.
وعادة ما تشهد المناطق الحدودية بين سوريا وتركيا اطلاق نار واشتباكات، خصوصا في المناطق المحاذية لمواقع سيطرة الأكراد في سوريا، والذين تنظر إليهم تركيا على أنهم أعداء لها، إلا أن هذه الحادثة تعتبر الأبرز بين الحالات المشابهة التي وقعت على حدود مناطق يقطنها عرب موالون لتركيا قرب الحدود معها.
أحد الناشطين من جسر الشغور شبه ما يجري قرب المناطق الحدودية بما تشهده فلسطين، مشيراً إلى أن الأهالي يعتبرون هذا التصرف "احتلالا" وهو تطور يعتبر بارزاً، خصوصا أن أهالي تلك المناطق امتهنوا خلال السنوات الماضية عمليات التهريب بين سوريا وتركيا.
المحلل السياسي الدكتور محمد كمال جفا رأى خلال حديثه إلى موقع قناة "الجديد" أن تركيا بدأت تنفيذ القسم الثاني من الجدار بالتزامن مع إنهاء عمليات "درع الفرات" في سوريا كخطوة انسحابية من الحرب السورية بعد فشل عملياتها في سوريا.
ورأى المحلل السياسي أن أهالي تلك المنطقة يدفعون ثمن موالاتهم لتركيا التي انقلبت عليهم بعد فشلها في سوريا، معتبراً أن إعلان انهاء عمليات "درع الفرات" في سوريا جاء بعد فشلها في اقناع أميركا وروسيا بالتقدم نحو الرقة، وقال "لذلك أرسلت مسلحيها إلى حماة في محمة انتحارية وتتابع بناء الجدار لتضمن التخلص من المسلحين والانسحاب التدريجي من سوريا"، وفق تعبيره.